تقرير بحث السيد الخوئي للغروي

256

التنقيح في شرح المكاسب - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي )

يدلّ عليه ، فهذه الوجوه غير مفيدة للضمان . والمهمّ في المقام أمران : الأوّل : ما ذكرناه سابقاً من السيرة العقلائية حيث إنّهم يرون مستوفي المنافع ضامناً ولم يردع عنها الشارع فتكون دليلا على الضمان في المقام . والثاني : القاعدة المستفادة من عدّة من موارد الضمان وهي من أتلف مال الغير فهو له ضامن ، وهي عبارة الفقهاء لا أنّها رواية في نفسها كما ذهب إليه السيّد ( قدّس سرّه ) في حاشيته ( 1 ) ولا ريب أنّ الاتلاف يعمّ ما كان بالاستيفاء أو بغيره . فتحصّل : أنّ ما استوفاه المشتري من منافع المقبوض بالعقد الفاسد تكون مضمونة عليه لهذين الدليلين ، ولا يعارضهما ما استدل به في الوسيلة على عدم الضمان من النبوي المعروف « الخراج بالضمان » ( 2 ) لأنّه مع عدم تماميته سنداً غير تامّ الدلالة فان المحتمل فيه وجوه : الأول : أن يكون المراد من « الخراج » ما يقابل المقاسمة دون مطلق المنافع وعليه يكون معنى الحديث إن كل من يضمن الأرض الخراجية ويتقبّلها من السلطان فخراجه عليه دون غيره ، فإذا تقبّل شخص أرضاً يكون هو المطالب بخراجها وإن انتفع بها شخص آخر . وهذا الاحتمال وإن لم نره في كلمات الفقهاء لكنه أظهر المحتملات ، ومعه يكون الحديث المزبور أجنبياً عن المقام . الثاني : أن يكون المراد من « الخراج » مطلق المنافع ومن « الضمان » مطلق الضمان ، سواء كان اختيارياً مترتّباً على العقود الصحيحة أو الفاسدة ، أو غير

--> ( 1 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) : 94 . ( 2 ) تقدّم في الصفحة السابقة .